صوت الضمير..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 6 فبراير 2010 الساعة: 15:06 م

أذكر في إحدى المرات أني كنت أتكلم مع قريب لي بخصوص سلوك سيء كان يصدر منه، فجادلته بعدم نفعيته وانه سلوك خاطئ ومخالف للضمير وعاقبته وخيمة، فما كان منه إلا أن قال لي: "وهل نسيت نفسك حين كنت تقوم بهذا السلوك؟ فقد قمت به في تلك الفترة" وذكر لي الموقف بكافة تفاصيله، وعلّق بأن له الحق في اقتراف نفس الذنب.. ولم يعلم -ربما- بأني نادم على ما فعلت في ذلك الوقت..

 

كرهت في حياتي أمورا كثيرة، لكن من أكثر الأمور التي اكرهها هو اتخاذي كقدوة، وأن أكون مثالا لشخص ما، وأن أصل إلى مرحلة يعتبرني فيها الكثير من الناس شخصا غير قابل للخطأ ومنزّه، وهو ما يحصل لي في كثير من الأحيان، وكم سبب لي ذلك توجسا في حياتي، حتى إن الكتابة التي استمتع بها أصبحت جزأ من تلك المعاناة، وفكرت بتركها..

 

يُقدس الناس كل ما يكتب في كتاب ويظنون بأنه هو الشيء المؤكد، لكن ما لا يعرفونه هو انه ليس كل ما بين دفتي مجلد كلام صحيح وغير قابل للنقاش، ولا يجوز إعمال العقل فيه والضمير.. وان ما يجعل الكاتب فريدا ومميزا هو طريقة التفكير في صورة مخالفة للواقع والمعتاد، وتحليله لما بين السطور وعرضها على القناعات التي لديه.. وهذا أيضا سبب إيماني العميق بأنه ليس هنالك أناس مقدسون في هذا الوجود غير الأنبياء، وحتى الأنبياء المقدسون نقل عنهم أمور كثيرة غير صحيحة، بل ومكذوبة في كثير من الأحيان، فاقرءوا قصصهم في بعض الكتب وستعلمون حقيقة ما أقول..

 

لا اشك في أن الكثيرين من الناس قد رأوا وقرءوا لمن يكتب كتابات بذيئة فاضحة لغرض بيع اكبر عدد من النسخ الممكنة للشباب المراهق لغرض الكسب السريع، ومنهم من يكتب لغرض الشهرة والإثارة، فيخوض في الثالوث المحرم (الدين والجنس والسياسة) بطريقة مبالغة فيها تفتقر إلى الحياء والأدب والموضوعية، وبعضهم يظن انه يساعد البشرية من خلال كتاباته فينشر أفكاره الخاصة ونظرته للحياة، ولكنه لا يلبث أن يتراجع عن فكره، بينما يظل الكتاب موجودا لقرون عدة يتصارع من اجله الأجيال جيلا بعد جيل..

 

حاكمني الناس كثيرا فيما اكتب، ولربما بنوا توقعات وتصورات عن شخصيتي الحقيقية، ولربما قرءوا مقالات لي أو أشعارا ونشروها وأضفوا علي بعض الصفات التي لا علم لي بها، حتى إن البعض شتموني بسبب ما اكتب، واني أناقض نفسي.. والحقيقة في كل هذا، هو أني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأسطورة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 12 يناير 2010 الساعة: 15:27 م

جاء صوت صارخ من المذياع يقول: "أيها الناس اتقوا الله، اتقوا الله كي تُسقى الأرض، فقد حلّت علينا لعنة السماء"، فأطفأ خالد المذياع. فالأسطورة القديمة تقول أن أخر حكيم الأرض حذرهم من أن لعنة عظيمة ستحل عليهم بسبب سوء قلوبهم، ولن تزول حتى يجدوا لها حلا يرتضيه رب السماء وطوبى لمن يزيلها. أدار خالد محرك سيارته، ومضى يشق مسيره في تلك البلاد.

 

فهو مهندس زراعي كان قد تخرج منذ سنوات طويلة، ويعمل موظفا في البلدية. يعاني مثلما يعاني الجميع، لكنه كان رجلا صالحاً، عادلا، أمينا صادقاً، لم يقبل في حياته رشوة قط. وما دفعه للخروج بعد الدوام هو رغبته في جمع بعض المال كي يتسنى لأبنائه إكمال دراستهم ليصبحوا شيئا عظيما في المستقبل، فكم امن بهم وأحبهم ولم يدخر جهدا في إسعادهم.

 

لم يكن اليوم جيدا بالنسبة له، فهو قحط ككل الأيام في هذه البلاد، يرى فيها نفس المشاهد طوال سنوات عمره. رأى في الطريق رجالا يذبحون أناساً من بلاد أخرى بطرق وحشية لغرض إزالة اللعنة، ومن حولهم يصفقون. ورأى فيها نساء مستضعفات يلوكون في شرف أخريات بأنهن سر اللعنة. ورأى أناسا أوباشا يسجدون لآخرين -يعلمون الحل بنظرهم- فيصدقونهم ويتعلمون منهم الكره والبغضاء، فيسمعون ويبكون.

 

ورأى منهم من يفجّر نفسه على قارعة طريق فيها طفل ورجل عجوز ودار عبادة، راجيا إله السماء أن يقبل قربانه ويخلصهم. ورأى أناسا يضربون آخرين بالهراوات والعصي ومن خلفهم تمثال كبير، ومجموعة من الكسالى يتابعون أخبارا، وبها يتخاصمون. ورأى في بعض أزقتها أناس يترنحون ويرقصون، وبينهم نساء عاريات. وشاهد أطفالا جوعى ملابسهم ممزقة يستجدون الناس. لم يستطع رؤية ذلك كله أو حتى سماعه، فأغلق نافذت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صناعة التعاسة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 5 يناير 2010 الساعة: 20:47 م

كانت زميلة لنا كلما نظرت إليها طلبت منها أن تبتسم، فهي تبدو كئيبة عابسة في كل الأوقات، وحين استفسر منها عن السبب، تستغرب ذلك وتنكره وتخبرني أنها على ما يرام. وكنت أنا أيضا استغرب هذا الشيء إلى أن قرأت في احد الكتب المتخصصة بعلم النفس أن النساء بصفة عامة يتصفون بقدرة أعلى على التعبير عن مشاعرهن من خلال ملامح وجوههن، حتى إن الرجل ينظر إلى المرأة ويقول: لماذا يبدو وجه هذه المرأة هكذا؟؟.. وهذا بالفعل ما أقوله لنفسي دائما حين انظر إليها..

 

وفي كتاب آخر يتكلم عن الاكتئاب أو التشاؤم بمعنى اصح، يذكر فيه أن النساء عرضة للإصابة بالاكتئاب والتشاؤم بنسبة اكبر من الرجال، وليس هنالك سبب علمي واضح، لكنه -كاتب الكتاب- يعتقد أن السبب يرجع إلى عادة التفكير لديهن وأنهن يحللن الأحداث ويتعمقن فيها، ولربما حمّلن أنفسهن مسئوليتها، وبالتالي يثقلن أنفسهن بما لا يطقن.. وغالبا لا يتمكنّ من إيجاد حل منطقي، مما يزيد من حالة التشاؤم والكآبة.. بينما يميل الرجال إلى صرف الفكر عما حدث.. ولذلك غالبا ما يخاف الرجال من أن النساء لا ينسين أخطاءهم ولا يغفرونها..

 

سمعت قصصا كثيرة تتحدث عن ظلم وقع لشخص ما رجلا كان أو امرأة، أو على عائلة كريمة مستورة، أو على أمة بأسرها مقهورة.. مما يجعل الإنسان أحيانا يُصاب بالإحباط، ويذوب في التفكير والتحليل والتفصيل.. لكن المتفائل يعلم أن هذه المشكلات والنكبات ليست شخصية بحد ذاتها، وانه ليس له يد في صنعها، وأنها خاصة في مجال محدد، وان الخطأ يكون -ربما- مسئولية شخص آخر، غيره تماما.. لكن الشخص المتشائم يظن أن هذه النكبة والمعضلة مسألة شخصية، وبيده، ولن تزول، فهي مستمرة وعامة في كل مجالات حياته، وأنها علامة نقصه وفشله..

 

ولست أنكر أن الكثير من المشاعر السلبية والمتشائمة التي لدي بصفة خاصة كانت نتيجة لأمور كثيرة، منها أن بعض من لهم صلة في الدين فهمت منهم أن الأمر لربما يكون عقوبة من قبل الله سبحانه وتعالى نتيجة لخطأ ما عملته في حياتي، ولذلك سُلط هذا الظلم علي عن طريق هذا الظالم.. والسبب الآخر أن شعور القهر والغضب من المعاملة السيئة يورث لدي شعور بالمرارة، بأني شخص ضعيف لم استطع اخذ حقي ورد اعتباري، أو على اقل تقدير، تغيير سلوك من أمامي بأي طريقة كانت، وهذا بالتالي يقلل من شأني.. والغادر يُشعرني بأني شخص ساذج وغافل، بل أحمق يسهل خداعه، بحيث انه استطاع التلاعب بي، وبأني استحق ما حدث لي من أذى وألم.. والنتيجة الطبيعية لهذا كله، فقدٌ في الثقة بالنفس، وحكم أعمى يعمم الناس ويضعهم في قوالب ثابتة، وريبة يُخشى منها مخالطة الناس، متوقعة خنجرا يغرس في الظهر في اقرب فرصة من جميع من هم حولك في هذه الدنيا الغادرة..

 

لكن أليست الحقيقة شيئا أخر غير ذلك؟ أليس في الإمكان التفكير بطريقة أفضل للوصول إلى التفسير الصحيح؟ فالحياة صعبة على هذا المنوال، ومملة، لا إبداع فيها ومشاعر، ولا تستح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة الحقيقة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 13 نوفمبر 2009 الساعة: 21:05 م

هذه قصيدة كتبها الشاعر محي الدين عطية يرد فيها على قصيدة نزار قباني والمعنونة بـ "الخرافة" والتي يقول فيها:

 

حين كنا .. 

في الكتاتيب صغارا 

حقنونا بسخيف القول ليلاً ونهارا

درسونا :

" ركبة المرأة عوره .. "

" ضحكة المرأة عوره .. "

" صوتها - من خلف ثقب الباب - عوره .. "

صوروا الجنس لنا ..

غولاً بأنيابٍ كبيرهْ

يخنقُ الأطفالَ , يقتات العذارى

خوفونا ..

من عذاب الله , إن نحن عشقنا

هددونا ..

بالسكاكين .. إذا نحن حلمنا

فنشأنا ..

كنباتات الصَحَارىَ

نلعقًُ الملحَ , ونستافُ الغبارا

يوم كانَ العلمُ في أيامنا ..

فلقة ً تُمسكُ رجْليْنا .. وشيخاً .. وحصيرا

شوهونا ..

شوهوا الإحساس فينا والشعورا

فصَـلوا أجسادنا عنا .. عصوراً وعصورا

صوروا الحب لنا .. باباً خطيرا

لو فتحناه .. سقطنا ميتينْ ..

فنشأنا ساذجينْ

وبقينا ساذجينْ

نحسب المرأة شاةً أو بعيرا

ونَرى العالم جنساً وسريرا ..

 

فكان رد الشاعر محي الدين عطية في قصيدة اسماها بـ "الحقيقة":

 

حين كنا.

نتغذى من عقول الفضلاء

وتربينا شريفات النساء

آلت الأرض إلينا

والسماء..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إجابة العم رمزي..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 16:27 م

فكرة: إسماعيل أبوبكر وبكر رواشده.

 

عدت مسرعا إلى البيت وأنا الهث من السعي، ودموع تنساب من عيني حال تذكّري لما قاله ذلك الرجل الطيب. وأخرجت ذلك الصندوق من خزانتي، وأوقدت نار تلك المدفأة وبدأت ارمي بتلك الأوراق وأرقبها وهي تحترق شيئا فشيئا، فلم تكن يوما ما حقيقة، ومع احتراقها شعرت براحة نفسية بعد انقضاء تلك الأعوام التي ظل فيها قلبي خاويا.

 

كنت أراه جالسا في تلك المكتبة كلما توجهت إلى اقتناء كتاب معين، بمنظره الهادئ، وبسمته المتواضعة، واضعا نظارته على انفه وهو عاكف يقرأ ذلك الكتاب. كنت آتيه فور رجوعي من الجامعة لأخبره عن مغامراتي وما رأيت وما سمعت. كان نعم الموجه بالنسبة إلي، فقد كان يستمع إلى همومي ويتعاطف معي ويرشدني بخبرته. أخبرته ذلك اليوم عن "سلمى"، عن تلكم الساحرة الجميلة التي أحبتني، فاقتربت مني وطلبت مني أن أكون كاتبا لها في مجلتها الالكترونية.

 

لم أكن اقترب من الفتيات، لكني شعرت أنها مختلفة عنهن جميعا، فقد كنا نتشارك نفس الاهتمامات والأفكار، وشعرت أن روحنا واحدة وان القدر قد كتب مصيرنا سوية في لوح واحد. أحببتها من كل قلبي وصارحتها بمشاعري حال تلاقينا. واذكر أنها قالت لي في المرة الأولى التي تحدثنا فيها، أني ما أن تركت مجلسها حتى تبعتني بدموع فاضت من عينيها، وسُكبت على خدودها، وأنها شعرت بروحي تلامس روحها وأنها أخيرا وجدت فيّ توأم روحها.

 

مضت الأيام ونحن نزداد محبة لبعضنا، وتقوى أواصرنا. كانت تشاركني خلالها مشاعرها وآلامها ومخاوفها وكنت أراني بطلا ينتشلها من ذلك كله، وكم كان شعورا جميلا. وبعد أيام وشهور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللعنة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 20:16 م

يؤمن الكثير من الناس باللعنات –ولست اقصد هنا اللعنات التي تعني الابتعاد والخروج عن رحمة الله- لكني اقصد تلك الأخطــــاء والمشكلات والصفات السيئة التي تتوارثها الأجيال، جيلا بعد جيل، كالفقر والأمراض الوراثية والإدمان والصراعات العائلية والدولية وغيرها..

 

فهنالك بعض العائلات والتي من خلال دراستك لها ترى لها بعض الصفات أو الطباع السيئة الملازمة لهم، فلا تكاد تجد فارقا بين الأفراد فيهم، فكل فرد يحمل وصمة من تلكم الصفات السيئة والمشكلات التي لم يجدوا لها حلا على مرور العقود.. والعجيب أنها تظل ثابتة بلا تغيير، وقد يشعروا بها ويفهموا خطورتها، لكنهم قلما يتساءلون أو يبحثون عن مصدر تلك اللعنات ومنشئوها وفي أي زمان أو مكان كانت، وكيف نتجت..

 

في كتاب جميل بعنوان: "لكي تصبح أفضل ما أنت عليه" يذكر الكاتب أن تلك اللعنة كان سببها في الغالب أن شخصا ما في زمان ومكان ما، تنازل أو تخلى عن مسئوليته في أمر ما خلال حياته، ولم يتعامل مع المشكلات بصورة جيدة، فأصبح لزاما على الأجيال اللاحقة التعامل مع تلكم المشكلات.. وهكذا نلاحظ كثيرا أن غالبية تلك المشكلات لم يكن لنا يد في صنعها، بل ورثناها عمن هم قبلنا.. فلم نكن إلا صغارا لا نفقه شيئا في هذا الوجود، ننظر إلى العالم بمنظار وردي، تساورنا الأحلام والآمال الكبيرة.. وما أن كبرنا حتى أصبح مطلوب منا أن نتعامل مع تلكم المشكلات، والتي تزيد من حدتها كلما تقادم عهدها، فينشأ لدينا نوع من الإحباط والمرارة مما نرى مما يظهر لدينا ما قد خفي علينا..

 

فهذا قد تخلى عن مسئوليته في زواج ابنته، فانتهى زواجها بطلاق وتشتيت الأبناء وفراقهم.. وذاك تخلى عن المبادئ والأخلاق، واتبع شهوته وعاطفته، فنتج مخلوق مكتوب عليه أن يحمل العار والهوان من مهده، مقذوف به في برميل نفايات، مجهول النسب.. وذاك تقاعس عن العمل والسعي لبلوغ المجد، فأنشأ سلالة مطحونة مدقعة في الفقر.. وتلك ركضت خلف المال، فكان جيل لا يعرف ربه، تائه لم يتلق تربية حسنة، مترف ضائع.. وعائلة كريمة جار الجدّ فيها، فتمزقت تلكم العائلة المتماسكة إلى أشلاء متباغضة، وتقاتل الأحفاد ونشأت العداوات، يسب بعضهم بعضا.. وذاك تخاصم مع جاره، فرأينا شعبا مشردا يعاني الويلات والصراعات فيما بينهم، رغم مالهم من صلة، وقرابة دم وعر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسارقها النظر..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 18:30 م

أسارقها النظر

كلما رمش البصر.

وانظر إليها

هل ابتسمت

أو لاحظت

لعلي اشعر بالظفر.

 

ومضت لترحل.

فصحت ملء قلبي

لا ترحلي

فأنا محتاج هذا النهر.

ظمآن على حد الخطر.

 

انك لو تعلمي

أو أخبرتك

لاستغربت هذا الأمر.

بأن فؤادي

كالماء يغلي على نار الجمر.

يمنعني الديانة والعقيدة والقدر.

مصلوبٌ في مدينتكم

على جذع القهر.

 

كم كنت خالي القلب املكه

وعبرت بك

فتوقف لديك

منذ ذاك الدهر.

يناجيك الليالي

ويحدثك أحاديث القمر.

 

لا تبالي إذا ما صمتت شفتاي

أو تبينت بملامحي

علامات النفور أو الضجر.

فأعرضت عني

و ساورتك ظنونٌ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدكّه..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 07:14 ص

كانت لنا دكّه –وهي عبارة عن مكان مرتفع عن الأرض نتخذه كمجلس- لا زلت اذكرها، كنا نسمّيها "دكّه العاطلين"، وسميت بهذا الاسم لأنها تصبح مرتعا وملاذا للشخص الذي يتخرج من دراسته ويصبح عاطلا عن العمل أو في انتظار فرصة لإكمال دراسته.. وكم شهدت هذه الدكّة من صراعات ونقاشات عديدة، ابتداء من تحليل المباريات، ونهاية بتحليل الأخبار السياسية.. اذكر حينها كيف كانت تخرج من محاجرها العيون، وترتفع الأصوات حتى يسمعنا من في البيوت، وكل هذا الجلبة لأننا ببساطة نتحاور، ولكننا في كثير من الأوقات لا نخرج بنتيجة.. فكم عشنا من صراعات، وكم تخاصم اثنان على تلكم الدكّة بعد أن كانا صديقين حميمين.. وكم من قصص خبيثة تبادلناها على هذه الدكّة، وجلسنا الساعات عليها وغيّرنا وبدّلنا، وراقبنا فيها الذاهب والآتي وكم صالحنا وكم فرقنا..

 

جلست عليها مرة أخرى قبل فترة قصيرة بعد غياب طويل، ولم يتغيّر فيها شيء، لكن ما تغيّر هو أن صوتي قد انخفض، وظلت عيني في محجرها، لكنها لازالت تتقلب يمنة ويسرة تنظر إلى الغادي والداني.. لأني تعلمت خلال تلك السنوات أن الإقناع والحوار لا يكون برفع الأصوات وجحوظ العينين ونشفان الريق.. وأهمها أني علمت أن الإنسان الذي أمامي يملك رؤيا تختلف عن رؤاي، ولا ينتقص من أمري أو من أمره شيء إذا ما اقتنع بكلامي أم لم يقتنع، أو اقتنعت أنا بكلامه أم لم اقتنع، وصرت ارحل عن تلكم الدكة وفي إقبالي إلى جلاسها نفس الحب الذي في قلبي وقت إدباري عنهم حين انتهاء المناقشة..

 

جميعنا يحمل في صدره الكثير من الآراء ووجهات النظر التي بناها لسنوات عدة واكتسبها كخبرة أو ربما ورثها عن أجداده وأسلافه أو امن بها كل من هم حوله وتأصلت فيه حتى صارت جزء من كيانه وتكوينه.. فصار بعضهم يظن أن لأرائه تلك حكمة لقمان، وفهم سليمان، ويقين إبراهيم، وفصاحة شعيب عليهم السلام.. ولذلك ما أن ترفض ذلك الرأي حتى يظن انك تلقيه بكامله -بجسده وروحه وعقله- إلى سلة المهملات، فيثور عليك وينتفض، ويزبد ويرعد، فيغيب المنطق من الكلام ويصبح الهجوم على الرأي هجوما شخصيا على الذات لا على الرأي..

 

ولذلك لا تتعجب حين تنظر إلى تلك الحوارات التلفزيونية وترى علية القوم وعلماءها يتسابون فيما بينهم كالصغار شأنهم كشأن عامة الشعب ممن لا حظ لهم في العلم والأدب، فتسمع كلمات مثل: "أنت ماذا أفهمك؟؟" أو "يا حمار" أو "أنت ضال وفاسق وشيخ المنافقين؟" وان كان الأمر سياسيا فحتما ستسمع الكلمة المشهورة "يا عميل!!".. أو يستصغر من أمامه ويرفض حتى التعليق على كلامه بقوله: "وليس الأمر يستحق النقد لأنه هذا الكلام لا يقبله عقل إنسان سوي، ولا يقبله إلا سفيه أو معتوه".. والبعض قد يتطور الأمر معه فلا يبالي بضرب من أمامه، وربما قتله لو أمكن الأمر أن ظن ان من أمامه يشكل خطرا على المجتمع -حسب رأيه-، وهذا سبب الكثير من العنف في هذا العالم..

 

صديقة لي، في مرة من المرات حين حدثتها عن نق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في الحافلة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 11 أكتوبر 2009 الساعة: 01:22 ص

جلست في ذلك المقعد قبل الصف الأخير وكم كان حظي جيدا إذ لم يكن بجانبي احد، فلم يكن الباص ممتلئاُ.. وأخرجت من حقيبتي تلك الكتب ووضعتها عن يميني.. فالرحلة ستكون طويلة لمدة يوم كامل كي نصل إلى جدة، وسأمضي الوقت قارئا ومستمعا لتلك المحاضرات التي حمّلتها في جهازي.. وبينما أنا جالس إذا بها ترمقني بنظرة وهي بجوار تلك النافذة المقابلة، وبجانبها أختها.. ابتسمت لها فردت إلي بابتسامة، فحولت ناظري نحو نافذتي.. وبعد برهة نظرت إليها مرة أخرى وتبسمت لكنها هذه المرة ردت بابتسامة أكثر إشراقا.. وأشارت إلي بإصبعها بطريقة فهمت منها أنها تستفسر مني إن كان هنالك احد بجانبي - ولم أرد في حقيقة الأمر منها أن تأتي - لكني تشجّعت وأومأت برأسي نافياً.. وفي الحال تجاوزت أختها وجلست بجانبي..

 

اسمي "ميرال"، هكذا قالت لي تلك الفتاة الصغيرة الجميلة والتي لم تتجاوز الثامنة من عمرها حين سألتها عن اسمها.. جلست طوال الطريق تقص علي حكايات كثيرة.. أخبرتني عن عائلتها ولم تكن تسمي لي النساء منهن لأنها اعتادت ذلك خلال تربيتها.. أشارت إلي نحو أمها وقالت: "هذه أمي وهي جامعية، لكنها الآن ربة منزل"، ثم نحو أخيها الأصغر، والذي بدا لي انه يعاني من إعاقة أو مرض ما، كما أوحى إلي شكله، لكن كانت له ابتسامة أخاذة أدخلت السرور إلى قلبي، وشعرت أنها تسوى الدنيا وما عليها وهو ينظر إلي من حضن أخيه..

 

أمامي يجلس أخوها الأوسط والذي علمت منها انه يدرس الثانوية العامة.. وبجانبه أخوها الذي يسبقها بسنة، والذي كانت غالبا ما تتعارك معه خلال هذه الرحلة، فقد كان يفسد علينا لعبتنا التي كنا نلعبها، وهي أن تأتي بكلمة، وأنا أتي بكلمة تبدأ بأخر حرف من كلمتها.. وعن يميننا أختها التي كانت تجلس بجانبها، والتي فهمت منها أنها في المرحلة الثانوية أيضا، وان والدتها غالبا ما توبخها لأنها تتحدث مع صديقاتها ليلاً بالساعات خلال الهاتف.. وبعد برهة، مررّت إلى هذه الأخت عن طريق "ميرال" بعض الكتب تشجيعا مني لها لدراسة الطب، ولأنها كانت تسأل الصغيرة بدافع من الفضول عن تلك المجموعة من الكتب، وتحمسّت للفكرة لأننا غالبا ما نشعر بالفخر إذا ما استطعنا أن نثبت للناس أن تخصصنا هو الأفضل، وكانت الفتاة الصغيرة كنوع من الشفرة تدعو أختها بعدسة لأنها لا تريد مني أن اعرف اسمها الحقيقي..

 

أما أخوها الأكبر فكان يجلس بجانب أختها الكبرى، وعلمت منها أنهما يدرسان في نفس الجامعة التي ادرس فيها، وان الأخ الأكبر يدرس الهندسة والأخت تدرس العلاج الطبيعي.. وتقدم بعد ذلك الأخ الأكبر مني وتعرّف علي وسلمت عليه وتحادثنا لبعض الوقت عن الدراسة والمشاريع المستقبلية والطموحات.. لكن "ميرال" كانت غاضبة وصرّفته لأنه يفسد علينا جو الحديث، فاستجاب ضاحكاً..

 

أخبرتني أنهم كانوا في زيارة سريعة إلى أقاربهم خلال عيد الأضحى المبارك، وها هم غافلون إلى مدينة جدة لاستكمال الفصل الثاني من الدراسة.. وأخبرتني أيضا أن عائلتهم تحف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثلاث دوائر..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 19:39 م

يُقال أن شخصية الإنسان وكوامنها تُقسم إلى ثلاث دوائر: الدائرة الأولى هي الدائرة الظاهرية والتي يعرفها كل الناس مثل لون الشخص وطوله ووظيفته وطريقة تعامله السطحية مع الناس، والدائرة الثانية هي الدائرة الحميمية والتي يعرفها الأهل والأصدقاء المقربين جدا وفيها تظهر شخصية الإنسان وأخلاقه الحقيقية، والدائرة الثالثة هي الدائرة الداخلية للإنسان والتي تتضمن توجهاته وقناعاته ونيته ومبادئه، وهذه الدائرة الأخيرة لا يعلمها إلا الله عز وجل..

خلال تعاملنا في الحياة غالبا ما نتعامل مع الناس عن طريق الدائرة الأولى فنرى الأشخاص ظاهريا وتعجبنا أخلاقهم فنقول: أن فلانا شخص صالح محترم، وفلانة طيبة القلب حنونة وهكذا.. وعادة ما نهمل التفكير في الدائرة الثانية، ونعجز عن معرفة الدائرة الثالثة لأنها ليست في متناول أيدينا ومقدرتنا كبشر..

وكم أتفاجأ حين ادخل إلى الدائرة الثانية من شخصية الإنسان.. فبعض الآباء ممن عرفتهم، بشوشون وطيبون في الخارج، لكن ما أن يدخلوا إلى بيوتهم حتى تغدوا البيوت جحيما لا يطاق.. وكم رأيت من سيدات كنت أراهن على فضائلهن لكن مع تعمقي ظهر لي الجانب المظلم منهن.. وحتى على مستوى الشباب والشابات.. ولذلك نسمع قصصا هنا وهناك تدل على الغدر والخديعة والنكران والظلم والأذية..

صرت أميل في كثير من الأحيان إلى التعامل مع الناس عن طريق الدائرة الأولى فقط وأتفادى الغوص إلى داخل الدائرة الثانية لهم.. وهذا سبب لي نوع من العزلة، مما جعل بعض الأصدقاء يخبروني بأنهم يجدوني باشاً هاشاً في العمل أو الدراسة لكن بعد ذلك أمضي إلى عالمي الخاص المحاط بالغموض والسرية..

وهذا ما كان يؤرقني حقيقة من فكرة الزواج لأننا عادة ما نتعامل مع الدائرة الأولى من العائلات ثم نضطر بعدها إلى الولوج إلى الدائرة الثانية والتي لا علم لنا بما تحتويه.. ومعلوم أن القلق يكون من الشيء المجهول وعدم التنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً.. خصوصا وأننا نعيش في بيئة متكتمة جدا ولا تفرق بين الصدق والمجاملة الكاذبة، أضف إلى ذلك المبالغة وغياب الشفافية..

لست خائفا من ولوج الدائرة الثانية، لكني أخاف الصدمة التي قد أتلقاها بعد فترة من الزمن حين تصعقك تلك الدائرة بشيء لم يكن في الحسبان، يوم تكون دفاعاتك مرخية.. فالناس غالبا ما يكون لديها بعض المقاومة والحذر، وتكون متحفزة ودفاعاتها أقوى ما يمكن في الدائرة الأولى، ولذلك تجد نفسك محميا نوعاً ما مما يصادفك من خلالها.. لكنها ترخي ما لديها من دفاعات حين تفتح قلبها وعقلها في الدائرة الثانية و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي