Yahoo!

بائعو كلام..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 16 كانون الثاني 2012 الساعة: 05:20 ص

كنت جالسا بهدوء في ذلك المكان أتناول طعام العشاء، بينما ذلك الشاب يتحدث أمامي بحماسة، وكان يذكر لي وقتها وحدة الأمة ورسالة الإسلام والمساواة، وأننا يجب أن نكون يدا واحدة تنبذ التفرقة والعنصرية، وزاد على ذلك أمثلة من مؤاخاة الأنصار والمهاجرين والمسلمين من غير العرب من أمثال بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي رضي الله عنهم، وأنا استمع إليه في صمت.. وكنت أعلم أنه في بلد ذلك الشاب يتعامل الناس بصورة مخالفة لهذا المفهوم مع بعضهم البعض، وبينهم صراع وفرقة وعنصرية، فما كان مني إلا أن سألته إن كان سيُزوّج أخته أو ابنته لرجل صالح من تلك الجماعة؟! ففهم مراد كلامي وسكت، فنظرت إليه بابتسامة ولم أتحدث، وأنهيت طعامي في هدوء، فلم يعد هنالك داع للكلام..

إن بعض الناس يستحقون بجدارة لقب "بائعو كلام"، وبائعو الكلام هم أشخاص منظّرون لو استمعت إليهم لظننت حقا من فرط حماستهم أنهم يؤمنون بما يقولون، لكنهم ليسوا كذلك، فأفعالهم تُكذّب أقولهم، وكثيرون هم على هذه الشاكلة، حتى أني توقفت عن الاستماع إلى الناس ومكثت أنظر إلى أفعالهم، فهي أبلغ منها وأجدر..

إن في الكلمات سر عجيب لا أفهمه، فهي في بعض الأحيان تعطيك نشوة الفعل حتى تظن ألكلام، فعلا، حقق لك نتيجة الفعل، وتصبح هي العملة الرسمية المتداولة في زمن إفلاس العمل.. فبعض الناس كما ذكر الرافعي في مقالته الشهيرة، "يا شباب العرب": (فإذا هزئوا بالعدو في كلمة، فكأنما هزموه في معركة).. ولذلك تجد أننا دائما ما نتفنن في الكلام والسخرية في كتاباتنا وأفلامنا وأفعالنا، وننعت العدو بأبشع الصفات، ثم نستلقي على الأريكة ولا نقوم بشيء.. فنحن نشعر وقتها وكأننا خضنا النزال وانتصرنا ومزقنا العدو شر ممزق، وها هو محطّم أمامنا يستجدي رحمتنا.. وقد نتلقى التهاني والتبريكات من المحيطين، بأننا أبدعنا وأفحمنا العدو ومسحنا به البلاط كما يُقال، ونصبح أبطالا قوميين بسلاح اللسان.. وقد ذكر أحد الكُتاب أن هذه المشكلة تعود إلى عقلية المُبالغة وصيغها في اللغة، بحيث تجعلك تشعر بنشوة الفعل بينما أنت لم تقم بشيء..

ولذلك أصبحنا امة كلام، بداية من الأب في البيت وتهديده الأولاد بالضرب، زارعا بذلك الرهبة في قلوبهم والاحترام، ومرورا بكيل الشتائم والتهديدات التي نقولها لمن نتخاصم معه من غير أن نرفع أيدينا، ونهاية بالحاكم الذي يمطرنا بالكلمات الرنانة التي يعج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جدتي المحتلة..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 7 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:45 ص

جدتي المحتلة.. هذه العبارة شغلت ذهني لفترات طويلة وأردت الكتابة عنها.. لم أكن أريد التحدث عنها رحمها الله، فقد كانت نيتي في أن أتحدث بهذه العبارة عمن يتهمون الإسلام بالتحجير على المرأة، لكن أبت تلك العبارة إلا أن تكون من نصيب تلك الإنسانة التي تركت أثرا في خاطري لا ينمحي.. وربما ترك مسكنها هو ما أجج هذه الذكريات لدي خلال هذه الأيام..

كنت أراها حينما كنت صغيرا أول شيء حينما أصعد الدرج، فأراها في ساحة البيت تصلي وتركع وتسبح، فأجلس على أخر درجة بصورة أفقية منتظرا فراغها من الصلاة.. لقد كنت ولا زلت أعتقد بأن هذه الإنسانة من فرط صلاتها لا يرفض الله لها دعوة.. وعادة ما كانت تلتفت إلي بعد فراغها مبتسمة، ثم تشير إلى الثلاجة، بينما هي تتمتم بالأذكار بعد الصلاة، فأركض ناحيتها فأجد ما أستلذه من مثلجات أو عصيرات أو فواكه، تركته لأجلي.. وبعدها تسألني عمّا بي من فرح أو أسى وحزن على ملامح وجهي..

فقد كانت طيبة القلب حنونة، يذكرها جميع الناس بخير، وإنسانة فاضلة بحق، تعمل المعروف للناس وتكرم الضيف، حتى أشتهر عنها بأن من يجوع فعليه أن يقصد بيتها، وأنه مضمون له ألا يخرج من بيتها حتى يكون جوعه قد كُف وسكن، فقد كانت أماً للجميع وتهتم بهم.. وكانت في حال غضبها تعاتب بشدة، لكنها بعد ذلك ببرهة ترتد إلى بسمة وضحكة طفولية، تنسيك وقتها ألم العتاب بعد أن ذقت مرارة العبرة فيه.. فقد كانت تعاتب من حب، لا تشفّي، ولا تغلق بوابات قلبها عنك.. فقل لي بربك كيف لإنسان يعيش معها ألا يُحبها؟!..

وأتذكر حينما كنت صغيرا أني كنت فتى عنيدا، ويُقال أني لا زلت كذلك، فكنت حينما أشعر بالظلم من والدتي بسبب خصومة أو سلوك أعتقد فيه أني على صواب، أقرر المقاطعة الكلامية والإضراب، فأرفض تناول الطعام احتجا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما لا يروه..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 28 كانون الأول 2011 الساعة: 14:11 م

أتذكر تلك الأم الغربية التي كانت تبكي بكاءً مراً على حال ابنتها التي تزوجت من ذلك الرجل المسلم في الدولة العربية وسافرت معه إلى بلاده.. كانت تبكي بحرقة وتقول للإعلام بأنها تريد من الدولة أن تتدخل لتنتزع لها ابنتها من ذلك الوحش الذي يجلد زوجته في النهار ويعتدي عليها بالليل، فهي هكذا تفهم الإسلام.. والغريب في الأمر أن الفتاة لم تكن تعلم بموجة الهيستريا التي كانت تقوم بها الأم، وكانت تقول لها بأنها بخير.. لكن الأم مصرة على أنه قد جرى لابنتها غسيل مخِ في هذه الدولة القامعة، ولذلك لا ترى ما تراه الأم..

يقول المثل بأن المظاهر خدّاعة، بمعنى أن ما تراه لا يعني بالضرورة هو الواقع وما يشعر به من أمامك.. فحينما كنا صغارا كنا نعمل في مواسم الحج، وكان عملا متعبا جدا، ومرهق، وكنا نتلقى مبلغا زهيدا مقارنة بما نتقاضاه ونصرفه في هذه الأيام.. لكن هذا المبلغ بالنسبة لنا في تلك الأيام كان بمثابة أموال قارون وكسرى وقيصر، حتى أننا كنا حين نرغب بشراء غرض ما، خاص، بداية السنة، كنا نتواعد بأننا سنعمل في أشهر الحج لنتمكن من شراءه.. وكنا في تلك الأيام نعيش أياما مُتعبة، مرورا بالنوم في العراء، وانتهاء بالجوع الشديد والمرض في بعض الأحيان، لكن كانت هذه الأيام هي الأروع بالنسبة لنا.. وأنا متأكد وقتها أن من كان يرانا من بعيد، كان يظن أننا في شقاء وتعب، وأننا أطفال مساكين وقتها، وان مكاننا ليس هنا، بل البيت، وأن طفولتنا قد انتهكت..

أن السعادة شيء داخلي، فهكذا أرادها الله، فالسعادة تنبع من القلب، ولذلك قد تجد من يعيش في ظروف صعبة لكنه سعيد وراض من الداخل، بينما تجد العكس تماما في الطرف المقابل.. لكن المشكلة تحدث حين يفترض شخص ما أن شخصا آخر يعيش حياة تعيسة، فيحاول تغييره، بينما هو لا يشعر بالرغبة في التغيير، وأنه فعلا يشعر بالسعادة على حاله.. ويكون الأمر أكثر إثارة للسخرية حين يكون الشخص الذي يعيش حياة سعيدة، صاحب مبدأ، أكثر ممن يعيش في بحبوحة من العيش..

فالفتاة المتفلته تظن أن الفتاة المحتشمة فتاة مسكينة ومضطهدة ومقموع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حينما نكبر..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 19 كانون الأول 2011 الساعة: 19:26 م

كلما مر عام من عمري، أتذكر في تلك اللحظة ماذا كنت اعتقد في صغري أني سوف أنجز حينما أصل إلى هذه المرحلة العُمرية.. فأنا كنت أظن وقتها بأن الإنسان حين يكبر فسوف يكون أكثر قدرة على حل مشاكله، ويكون أكثر ثباتا وثقة بنفسه ومتأكدا مما ستكون عليه الأمور، وأنه سيسمو ويكون بوضع أفضل.. وفي كل عام أجد أن هذه النظرة لم تكن صحيحة، وان الإنسان كلما كبر كلما زادت تعقيداته في الحياة.. وأن إسماعيل الصغير كان يرى العالم بطريقة مختلفة..

يقول المثل: "أن المرأة والطفل الصغير، يظنان الرجل على كل شيء قدير"، وأنا مع هذا المثل في أن الطفل، وحده، هو من يظن أن الرجل على كل شيء قدير، وأن المرأة أصبحت في زماننا هذا تعرف أن الرجل ليس على كل شيء قدير نتيجة التجربة والألم.. فالأطفال يرون أن الكبار أناسا عظماء وفاضلين، حتى أنني أذكر أني كنت أظن في صغري أن الكبار لا يقضون حاجتهم مثلنا، وأنهم منزهون عن ذلك، وان مركب النقص هذا موجود لدى الصغار وسيزول حالما نكبر.. لكن الواقع يحكي عكس هذا..

شاء الله لي أن اعمل وأعيش تجارب مع أناس يكبروني في السن بعشرات السنين، وفي كل مرحلة أجد أن الكبر في السن لا يعني التخلص من السلبيات والتيه الذي كنا نظنه ونحن الصغار، بل رأيت أن بعض الناس كلما كبر، كلما اشتد مرضه في الحياة وحرص عليها وبان مكره وخبثه إن كان خبيثا، مما جعلني من البداية أصاب بالحيرة والإحباط.. فلم يكن هذا الشيء الذي كنت أتوقعه، وهذا ليس غباء مني أو سذاجة، بل هو إدراك.. وتستطيع التأكد من ذلك حين تتحدث مع الصغار والمراهقين، فهم يرون آباءهم ومن هم اكبر منهم على هيئة أبطال وقادرون على كل شيء وحياتهم مُسيطرة ومحكمة، ولو كان هذا الأب أو القريب الكبير من أكثر الناس ضياعا وخبثا وجريمة..

إن هذا كله يجعلني أتألم كثيرا حين أرى عين صبي برئ يعبث ويضحك ويلهو، ولا يعلم ماذا يدور حوله من مشكلات في عالم الكبار.. وأتساءل في مرات كثيرة ماذا سيكون حاله حين يكبر ويعرف الحقيقة، وهل ستفسد معيشته بسبب الحياة التي يعيشها، أم انه سوف يتغلب عليها ويصلح ما أفسده الآخرون من قبله؟.. وهذا يدفعني تلقائياً إلى النظر للوراء في الماضي، لاستشف منه بعض القصص التي عايشتها لصغار كانوا في قمة ازدهارهم، لكنهم تحطموا على جدار البلوغ، وبعض من عاش طفولة صعبة، لكنه غيّر هذا كله وبنى مستقبلا أفضل له ولمن حوله..

إن صاحب الديانة يجد بعدما يكبر أنه مضطر إلى كراهية مذهب آخر ومعاداة أهله، ويتم تذكيره بقصص مضت منذ آلاف السنين مليئة بالحقد، تطلب منه أن يحمل سيف الانتقام والضغينة، فقد حان دوره ليتسلم مقاليد الكراهية ويوّرثها إلى من هم بعده كما فعل وحرص عليه أبواه.. والفتاة الصغيرة ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القدر وبطاقة يانصيب..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 5 كانون الأول 2011 الساعة: 02:01 ص

في قصة قصيرة تحدّث الكاتب عن شخص صالح كان يدعو الله مرارا وتكرارا أن يرزقه الفوز باليانصيب، ومع مرور الزمن أصاب الرجل إحباط شديد بسبب عدم قبول دعوته، ثم بعد أن مات سأل الله تعالى عن سبب عدم فوزه، فكانت الإجابة: "أن يا عبدي، هل اشتريت البطاقة حتى أُربّحك اليانصيب؟"..

في فترة من فترات حياتي كانت حياتي يائسة، حتى ظننت أني لو أردت أن أشرب الماء، لحال بيني وبين رغبتي أمرٌ ما.. كان الأمر أقرب للقنوط من رحمة الله، رغم دعائي له بمرارة.. وسبب ذلك أن هنالك أمورا لم أتقبلها في الحياة، ليس لي فيها أي سيطرة، وشعرت وقتها بما يُسمى العجز المكتسب، وأن ليس هنالك شيء لأعمله قد يغيّر الأمر.. لكني في نفس الوقت كنت لا أعلم ماذا أعمل تجاه هذا القدر، وكيف أفهمه، وما هو حل المشكلة.. حتى تغيرت النظرة بمجموعة كلمات سمعتها من أحد العلماء في الشام..

إن أكبر مشكلة كانت تؤرقني هي القدر، وكانت هنالك عبارة تزيد من ألمي وحنقي في كل مرة أسمعها، وهي: "خليها على الله"، خاصة حينما تحيط بي مشكلة مستعصية تحتاج إلى حل جذري أو أتحدث إلى شخص عما يضايقني، فينظر إليّ بفتور ويجيبني بهذه العبارة.. وكأن هذه العبارة ستحل مشكلتي وفيها مصدر طمأنينتي وجنّ فانوسي السحري..

لقد رأيت في دنيتي أن الفقير يزداد فقراً، والجاهل يزداد جهالة، والفتاة التي تهرب من أسر العائلة تسقط في أسر زوج مُستبد.. والأمة تزداد تخلفا رغم كثرة الوعظ والدروس.. ولا زال البشر يكررون في كل حركاتهم وسكناتهم حين يُعجزهم شيء: "خليها على الله"، ولا ملامح لتغيير في الأوضاع لسنوات.. فمضيت أقرأ في القدر وكيفية تصريفه للأمور، وما الفرق بين القدر وعمل الإنسان؟ وما الحد الفاصل بين قدر الله والحرية التي منحها الله للإنسان؟..

فالمسلم في وقتنا الحاضر يظن أن الهداية كالوحي يهبط عليه من السماء، وقد رأيت قبل مدة، فنانة تمثل أدوارا خليعة تقول بأنها ستتوب حين يشاء الله لها ذلك.. واستمعت إلى أُم تعتقد أن الله سيهدي أبناءها، وهي لم تلقنهم التربية الصحيحة وتعطيهم وقتها وتهتم بهم، بل هي ماضية ومنشغلة في وظيفتها، تاركة لهم، يتلقون تربية التلفاز والخادمة، وحين تعود تقضي وقتها في النوم والراحة، لأن قوانين الجسد الطبيعية لا تتيح لها القيام بمهام مضاعفة، ولو أدّعت المقدرة على ذلك.. وشاهدت الفتاة التي تظن أنها بقبول الشاب الفاسد الأخلاق وحبها له، قادرة على تغييره مع مرور الزمان، وقد يتوب، ولذلك في بعض العائلات يكون إصلاح الشاب بالزواج، ولو كان مدمن مخدرات.. ومن يمر بأزمة مالية حادة ويعيش كفافه، يؤمن بأن الولد سيأتي برزقه معه، من غير أدنى رغبة في تغيير ظروفه والتخطيط للأفضل..

والدولة المتخلفة تظن أن كارثة سماوية ستهبط على أعداء الله في الدولة المتقدمة من نيازك وزلازل وبراكين، لتضعهم ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لست أهتم..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 28 تشرين الثاني 2011 الساعة: 14:21 م

أجمل اللحظات وقت ركوب الطائرة هي اللحظة التي ترتفع بها وتبدأ في رؤية المدن والناس يتصاغرون شيئا فشيئا.. وقتها دائما ما كنت أسائل نفسي عن مدى ضالة نفسي، ثم همومي وغمومي، ثم الدولة التي أسكن فيها، ومن ورائها الدنيا وما فيها، فأشعر بحالة تشبه الرهبة من هذا الإله الجبار، وأن هذه الأرض لا تسوى شيئا مقارنة بالشمس والكون والمجرة..

شبّه، ذات مرة، كاتبٌ الإنسان بالنملة التي تسكن شق جدار، وهذا الجدار هو الدنيا بأسرها بالنسبة لها، والسعي كله هو حبة قمح أو سكر تخطفها هنا وهناك، ثم تمضي وحيدة في عالمها لا تسأل عن سُكان هذه الدار، ومن يملكها ويديرها.. والإنسان هكذا.. فأنت غالبا ما ترى أن الأطباء منشغلون في مستشفياتهم، والمتحريين في عالم الإجرام، والسياسيين في مناوراتهم وبروتوكولاتهم، والتجار في صفقاتهم، والعشاق في حبهم ومغامراتهم ومعاناتهم.. وكل ما يميز الفرد فيهم هو التركيز في مجال معين والخوض فيه، فيظن أن هذا هو العالم بالنسبة له وللآخرين..

إن العالم جد واسع وكبير، وقد ترى عوالم لم تسمع بها من قبل.. فهناك من الناس من يعيشون الطريقة البدائية، البسيطة والسهلة، وعليها يستيقظون وينامون، بينما على بُعد كيلومترات منهم قد تجد أناسا يعيشون أخر ما توصل إليه العصر من التقنية والرفاهية والتعقيد.. فالإنسان كائن عجيب، يستطيع بمجرد صرف تركيزه واهتمامه أن ينتقل من عالم إلى آخر، وسيجد في نفس الوقت عددا كبيرا ممن يشاطره هذه الاهتمامات..

وحتى على مستوى الديانات والمذاهب، كل مذهب يخوض في تعاليمه ويفصلها، وله علماء إجلاء وتابعين مخلصين، وله تاريخ يفتخر به، وطريقة ينظر بها إلى الله والعالم الآخر والفضيلة والمبادئ، ولهم معابد وطريقة للصلاة، ولهم مشاكلهم التي لا تنتهي من حروب وتكفير وتفسيق.. إن العالم واسع بحيث أنك لن تستطيع الإحاطة به مهما حاولت.. حتى إني والله صرت أفكر أين سيجمع الله تعالى هذه الأمم يوم القيامة، وكيف سيتصرف بهم، وكم يستغرق الوقت لمحاسبتهم كلهم؟..

الكثيرون من الناس يشتكون في هذه الدنيا ويخوضون ويغتمّون، ويظنون أن هذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حُبّكِ وقَيدِي..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 15 تشرين الثاني 2011 الساعة: 13:48 م

ماذا ترين؟ ربما أنت لا ترين سوى رجلا أنانيا ذهب وتخلى عنك وشعر بثقلك وألقى بك على قارعة الطريق.. مهلاً أرجوك، فلست ما تظنين، ولم أكن يوماً عابثا في حياتي.. قال شاعر أسباني ذات مرة هذا الكلمات: "ما الإنسان من دون حرية يا مريانا؟ قولي لي: كيف أستطيع أن أحبك إذا لم أكن حراً؟ كيف أهب لك قلبي إذا لم يكن ملكي؟".. وأنا أقول لك نفس قوله، فأنا لا أملك قلبي لانعدام حريتي التي مازلت أنشدها..

أعلم أنك تقولين لي مرارا بأنك ستحصل عليها، متوقعة مني أن أشعر بالأمان والاطمئنان، لكن كيف تريدين مني أن أغيّر مشاعري واستبدلها بروحٍ غير موجودة لدي في هذه اللحظة، ولا أستطيع الإحساس بها؟!.. إن مثلي ومثلك، كمثل رجل يحمل كوبا من الماء في يده، ويده مربوطة بالأغلال، وأنت تنظرين إليه عطشى تبتغين السُقيا، وهو يحاول جاهداً سُقياك، وفي كل مرة يحرك فيها يديه تجاهك يشعر بالقيد ويذوب قلبه كمدا وحسرة لعدم استطاعته، بينما أنت تنظرين إليه بملامة وترقّب.. ربما حان الوقت الذي عليه أن يتوقف عن المحاولة ويبذل جهده في فك قيده..

قد تقولين لي ما بالك إذن لا تعيش مثل الآخرين، لماذا لا تتجاهل الأمر فقط، إنك لست بإله؟! نعم، لست بإله لكن فيّ نفخة من روحه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا تجلد نفسك..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 12 تشرين الثاني 2011 الساعة: 13:44 م

هل تعلم ما أسوأ ما يحدث للشخص الذي يتعرض للإساءة سواء كانت معنوية أو جسدية؟.. إنها ليست الإصابات الجسدية من تكسّر للعظام ورضوض في الجلد وتحطيم للأسنان، إن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يعتقد الإنسان في قرارة نفسه أنه يستحق هذه المعاملة، فيحتقر نفسه، ويلومها على ما حصل لها من إساءة، ولو لم يكن له يد في هذه الأمور، وأنه شخص مظلوم..

تقول أوبرا وينفري أنها حين اعتدى عليها عمّها كانت تظن أنها كانت المخطئة، رغم أنها كانت صغيرة وقتها، وأنها لم ترتدِ ملابس محتشمة، فاستحقت الاعتداء.. ولامها أهلها ومن حولها واضطهدوها، فقامت بدورها بلوم نفسها، وتحمّلت الوزر النفسي بدل عمها.. هل تذكرك هذه الحكاية بحكاية رجالنا الذي أنهكونا بأن المرأة عاطفة وتفلّت، وأن الرجل عقل وسيطرة، رغم أنه لا يقول هذا القول حين يُلغي عقله كالحيوان ويعتدي على أعراض الناس، ويجد مع ذلك من يبرر له ويسوّغ فعلته من الرجال والنساء، بأن المرأة هي من أغوته، ولو أن الفتاة المُعتدى عليها كانت محترمة لما اعتدى عليها، ولو كان هذا المعتدي مريض يثيره شسع نعلها..

قرأت قصصا في التاريخ كثيرة وأرى في حياتنا اليومية قصصا أخرى تثير في نفسي هذا التساؤل: لماذا في كل مرة حين يقوم المعتدي بأمر سيئ، ثم بطريقة ما يستخدم حجة سخيفة لتبرير فعلته، نجد أن الضحيّة تصّدق ذلك القول، ولا تدافع عن نفسها وتقاوم، ولو من الناحية النفسية، بل نجدها تنقلب على نفسها، وتحتقرها وتعظّم جلّادها؟..

يقول بعض علماء النفس أن الأمر مرده إلى أن الشخص المُعتدى عليه يكره ضعفه، وبدل أن يركز على الظلم ودفعه، فإنه يحوّل كراهية الظلم وضعفه إلى ذاته، ويمجّد في نفس الوقت الطرف القوي الظالم لقوته، ويعتقد أن القوة هي الفضيلة، وأنه لا يستحق البقاء طالما هو ضعيف، ولكي يبقى على المتبقي من كرامته المهدرة، بحسب ظنّه، فإنه يبحث عمّا يسترد له هيبته، فيلتفت إلى من هو أضعف منه أو يُماثله في القوة، فيعوّض فيه نقصه.. وأعجبني هذا التفسير كثيرا..

فأنا دائما ما أرى أن الضعفاء بأسهم بينهم شديد، بينما يطأطئون رؤوسهم لمن يسحقهم جميعا.. ولكم في دول العالم الثالث خير مثال، فشر الحروب وأشرسها حروبهم، وتسمع فيها من الأهوال ما يشيب لها شعرك، ويتقاتلون على أتفه الأمور لاسترداد كر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أتدرينَ؟

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 3 تشرين الثاني 2011 الساعة: 13:19 م

أتدرينَ؟
أيُ حبٍ ينبع في مآقينا
بل أيُ شعرٍ
أيُ حبرٍ
أيُ سطرٍ
يُخلدنا، فيُبقينا؟..

يالتي من عشقها
طابت لي الدنيا، وتنثرها
أزهايراً وفردوساً، وتحيينا..

أتذكري يوم أن كنّا
نسمرُ في ليالينا
نرسم الأحلام واللحظات
والأنغامُ تُشدينا
ونهيها حكايا دفء ماضينا؟..

عبيري أنت يا عطري التي فاحت رياحينا
سأكتبك في كراسة الأيامِ أنهاراً لتسقينا
وفي عينيك تحت الرمش أغصاناً تُغطينا
في قارس البرد تُدفئنا، لتحمينا..

سآتيك مهما طالت العقبات
اطوى طرف هذه الأرض قسراً
مسافاتٍ لتدنينا
في أي شبرٍ
كنتِ يوماً
جنّاتٌ ستُرضينا..

لنتلو العشقَ آياتٍ
إذا ما قد كان نُسينا
بذكرٍ يجري نبضه فينا
بين الحينِ والحينَ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجموعة شرور..

كتبها إسماعيل ابوبكر ، في 25 تشرين الأول 2011 الساعة: 17:58 م

دخل موسى عليه السلام إلى قصر فرعون، ولنا أن نتساءل عن مدى انفتاحية الحاكم الذي يدخل قصره رجل من عامة الشعب.. ثم بعد ذلك دار نقاش طويل وجدل، لكن ما نريده، هو تذكير فرعون لموسى عليه السلام، بأنه هو الذي رباه ومكث في بيته سنين طوال، يتنعم في نعيمه ويحظى بعنايته، وأن موسى عليه السلام رجل جاحد كافر للنعمة، رد على ذلك الخير كله بقتل رجل مصري..

فما كان من موسى عليه السلام إلا أن رد عليه، في سورة الشعراء: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبّدت بني إسرائيل؟!)، بمعنى: وهل هذه نعمة تدل على طيبتك يا فرعون، وأنت مَن استعبد بني إسرائيل، تقتلهم، وتشتت شملهم؟ وحتى أنا، لولا لطف الله ورحمته ثم امرأتك، لكنت نسيا منسيا!.. وموسى عليه السلام، في المقام الأول، لم يقصد قتل ذلك الرجل المصري، بل كان ذلك عن خطأ، ودفاعا عن مظلوم، واستغفر ربه وتاب نبي الله..

كان فرعون، كما يتضح لنا في بعض الجوانب، قائدا ديمقراطيا ذا طراز ممتاز، مقارنة بمعايير عصرنا.. يسمح للناس بالنقاش معه، ويطلب ويأخذ مشورة من حوله حينما طُلبوا منه أن يحدد لموسى موعدا ليجلب السحرة، وهو أيضا مستعين بالخبرات الوطنية، ولم يكن مستبدا برأيه.. وكان مثالا للصبر والحلم واللين مع موسى عليه السلام الذي كان يُغلظ له بالقول، ويطلب منه أن يرسل معه بني إسرائيل حالا، وفورا، بلا شروط..

ويقبل بالأدلة العلمية وأحدث ما توصلت له العلوم حين واجهه موسى عليه السلام بالمعجزات.. وكان مخلصا لمواطنيه ومهتما بشؤونهم، فهو لا زال يذكر المصري الذي أريق دمه، رغم مرور فترة طويلة على مقتله.. وربما، في أخر لقطة له، وهو يغرق، نراه يجلب الشفقة، وهو يردد بانكسار وإيمان عميق : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "..

لكن لم كان مجرما عند الله، ولم تُقبل توبته، وكان ملعونا في التاريخ؟.. اقرءوا القران وستعلمون مخازيه وجرائمه، وتكفي مقولة موسى عليه السلام المختصرة، بأن أعماله الخيرة لا شيء، طالما انه قد استعبد بني إسرائيل، وكان يقتل أطفالهم بلا رحمة..

إن السبب في كل هذه النظرات والمواقف المختلفة من فرعون وغيره من الخير والشر: هو أن الإنسان ليس بمجموعة شرور أو خير، بل هو خليط من هذا وذاك.. وقد ترى مجرما له وقفات إيمانية وخشوع، و مؤمنا له أعمال شريرة..

إن ما دفعني لكتابة هذه المقالة هو كثرة ما اسمع من الناس من اختلافات حول بعض الشخصيات، وأيضا التناقض في تصرفات الناس منذ أزمان طويلة.. فقد تجد من يُجمع الناس على إجرامه، لكن بعض الناس يمدحونه ويعظمونه، ويذكرون مواقفه الحسنة وكأنه ولي من أولياء الله الصالحين.. وقد تجد منهم من يذم رجلا صالحا، فيذكر معايبه ومواقفه الخاطئة، حتى تظن أنه أفسق أهل الدنيا.. وقد تكون المواقف التي يذكرونها صحيحة وموثقة بالأدلة والبراهين.. مما يجعل الإنسان يعيش في حالة تناقض وحيرة بين الشخصيات..

إن الإنسان مخلوق عاطفي، وقد يغير قناعاته العقلية أي شيء، فيسهل التلاعب به، وهو أيضا م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي