أذكر في إحدى المرات أني كنت أتكلم مع قريب لي بخصوص سلوك سيء كان يصدر منه، فجادلته بعدم نفعيته وانه سلوك خاطئ ومخالف للضمير وعاقبته وخيمة، فما كان منه إلا أن قال لي: "وهل نسيت نفسك حين كنت تقوم بهذا السلوك؟ فقد قمت به في تلك الفترة" وذكر لي الموقف بكافة تفاصيله، وعلّق بأن له الحق في اقتراف نفس الذنب.. ولم يعلم -ربما- بأني نادم على ما فعلت في ذلك الوقت..
كرهت في حياتي أمورا كثيرة، لكن من أكثر الأمور التي اكرهها هو اتخاذي كقدوة، وأن أكون مثالا لشخص ما، وأن أصل إلى مرحلة يعتبرني فيها الكثير من الناس شخصا غير قابل للخطأ ومنزّه، وهو ما يحصل لي في كثير من الأحيان، وكم سبب لي ذلك توجسا في حياتي، حتى إن الكتابة التي استمتع بها أصبحت جزأ من تلك المعاناة، وفكرت بتركها..
يُقدس الناس كل ما يكتب في كتاب ويظنون بأنه هو الشيء المؤكد، لكن ما لا يعرفونه هو انه ليس كل ما بين دفتي مجلد كلام صحيح وغير قابل للنقاش، ولا يجوز إعمال العقل فيه والضمير.. وان ما يجعل الكاتب فريدا ومميزا هو طريقة التفكير في صورة مخالفة للواقع والمعتاد، وتحليله لما بين السطور وعرضها على القناعات التي لديه.. وهذا أيضا سبب إيماني العميق بأنه ليس هنالك أناس مقدسون في هذا الوجود غير الأنبياء، وحتى الأنبياء المقدسون نقل عنهم أمور كثيرة غير صحيحة، بل ومكذوبة في كثير من الأحيان، فاقرءوا قصصهم في بعض الكتب وستعلمون حقيقة ما أقول..
لا اشك في أن الكثيرين من الناس قد رأوا وقرءوا لمن يكتب كتابات بذيئة فاضحة لغرض بيع اكبر عدد من النسخ الممكنة للشباب المراهق لغرض الكسب السريع، ومنهم من يكتب لغرض الشهرة والإثارة، فيخوض في الثالوث المحرم (الدين والجنس والسياسة) بطريقة مبالغة فيها تفتقر إلى الحياء والأدب والموضوعية، وبعضهم يظن انه يساعد البشرية من خلال كتاباته فينشر أفكاره الخاصة ونظرته للحياة، ولكنه لا يلبث أن يتراجع عن فكره، بينما يظل الكتاب موجودا لقرون عدة يتصارع من اجله الأجيال جيلا بعد جيل..
حاكمني الناس كثيرا فيما اكتب، ولربما بنوا توقعات وتصورات عن شخصيتي الحقيقية، ولربما قرءوا مقالات لي أو أشعارا ونشروها وأضفوا علي بعض الصفات التي لا علم لي بها، حتى إن البعض شتموني بسبب ما اكتب، واني أناقض نفسي.. والحقيقة في كل هذا، هو أني
























