إجابة العم رمزي..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 16:27 م

فكرة: إسماعيل أبوبكر وبكر رواشده.

 

عدت مسرعا إلى البيت وأنا الهث من السعي، ودموع تنساب من عيني حال تذكّري لما قاله ذلك الرجل الطيب. وأخرجت ذلك الصندوق من خزانتي، وأوقدت نار تلك المدفأة وبدأت ارمي بتلك الأوراق وأرقبها وهي تحترق شيئا فشيئا، فلم تكن يوما ما حقيقة، ومع احتراقها شعرت براحة نفسية بعد انقضاء تلك الأعوام التي ظل فيها قلبي خاويا.

 

كنت أراه جالسا في تلك المكتبة كلما توجهت إلى اقتناء كتاب معين، بمنظره الهادئ، وبسمته المتواضعة، واضعا نظارته على انفه وهو عاكف يقرأ ذلك الكتاب. كنت آتيه فور رجوعي من الجامعة لأخبره عن مغامراتي وما رأيت وما سمعت. كان نعم الموجه بالنسبة إلي، فقد كان يستمع إلى همومي ويتعاطف معي ويرشدني بخبرته. أخبرته ذلك اليوم عن "سلمى"، عن تلكم الساحرة الجميلة التي أحبتني، فاقتربت مني وطلبت مني أن أكون كاتبا لها في مجلتها الالكترونية.

 

لم أكن اقترب من الفتيات، لكني شعرت أنها مختلفة عنهن جميعا، فقد كنا نتشارك نفس الاهتمامات والأفكار، وشعرت أن روحنا واحدة وان القدر قد كتب مصيرنا سوية في لوح واحد. أحببتها من كل قلبي وصارحتها بمشاعري حال تلاقينا. واذكر أنها قالت لي في المرة الأولى التي تحدثنا فيها، أني ما أن تركت مجلسها حتى تبعتني بدموع فاضت من عينيها، وسُكبت على خدودها، وأنها شعرت بروحي تلامس روحها وأنها أخيرا وجدت فيّ توأم روحها.

 

مضت الأيام ونحن نزداد محبة لبعضنا، وتقوى أواصرنا. كانت تشاركني خلالها مشاعرها وآلامها ومخاوفها وكنت أراني بطلا ينتشلها من ذلك كله، وكم كان شعورا جميلا. وبعد أيام وشهور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللعنة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 20:16 م

يؤمن الكثير من الناس باللعنات –ولست اقصد هنا اللعنات التي تعني الابتعاد والخروج عن رحمة الله- لكني اقصد تلك الأخطــــاء والمشكلات والصفات السيئة التي تتوارثها الأجيال، جيلا بعد جيل، كالفقر والأمراض الوراثية والإدمان والصراعات العائلية والدولية وغيرها..

 

فهنالك بعض العائلات والتي من خلال دراستك لها ترى لها بعض الصفات أو الطباع السيئة الملازمة لهم، فلا تكاد تجد فارقا بين الأفراد فيهم، فكل فرد يحمل وصمة من تلكم الصفات السيئة والمشكلات التي لم يجدوا لها حلا على مرور العقود.. والعجيب أنها تظل ثابتة بلا تغيير، وقد يشعروا بها ويفهموا خطورتها، لكنهم قلما يتساءلون أو يبحثون عن مصدر تلك اللعنات ومنشئوها وفي أي زمان أو مكان كانت، وكيف نتجت..

 

في كتاب جميل بعنوان: "لكي تصبح أفضل ما أنت عليه" يذكر الكاتب أن تلك اللعنة كان سببها في الغالب أن شخصا ما في زمان ومكان ما، تنازل أو تخلى عن مسئوليته في أمر ما خلال حياته، ولم يتعامل مع المشكلات بصورة جيدة، فأصبح لزاما على الأجيال اللاحقة التعامل مع تلكم المشكلات.. وهكذا نلاحظ كثيرا أن غالبية تلك المشكلات لم يكن لنا يد في صنعها، بل ورثناها عمن هم قبلنا.. فلم نكن إلا صغارا لا نفقه شيئا في هذا الوجود، ننظر إلى العالم بمنظار وردي، تساورنا الأحلام والآمال الكبيرة.. وما أن كبرنا حتى أصبح مطلوب منا أن نتعامل مع تلكم المشكلات، والتي تزيد من حدتها كلما تقادم عهدها، فينشأ لدينا نوع من الإحباط والمرارة مما نرى مما يظهر لدينا ما قد خفي علينا..

 

فهذا قد تخلى عن مسئوليته في زواج ابنته، فانتهى زواجها بطلاق وتشتيت الأبناء وفراقهم.. وذاك تخلى عن المبادئ والأخلاق، واتبع شهوته وعاطفته، فنتج مخلوق مكتوب عليه أن يحمل العار والهوان من مهده، مقذوف به في برميل نفايات، مجهول النسب.. وذاك تقاعس عن العمل والسعي لبلوغ المجد، فأنشأ سلالة مطحونة مدقعة في الفقر.. وتلك ركضت خلف المال، فكان جيل لا يعرف ربه، تائه لم يتلق تربية حسنة، مترف ضائع.. وعائلة كريمة جار الجدّ فيها، فتمزقت تلكم العائلة المتماسكة إلى أشلاء متباغضة، وتقاتل الأحفاد ونشأت العداوات، يسب بعضهم بعضا.. وذاك تخاصم مع جاره، فرأينا شعبا مشردا يعاني الويلات والصراعات فيما بينهم، رغم مالهم من صلة، وقرابة دم وعر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسارقها النظر..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 18:30 م

أسارقها النظر

كلما رمش البصر.

وانظر إليها

هل ابتسمت

أو لاحظت

لعلي اشعر بالظفر.

 

ومضت لترحل.

فصحت ملء قلبي

لا ترحلي

فأنا محتاج هذا النهر.

ظمآن على حد الخطر.

 

انك لو تعلمي

أو أخبرتك

لاستغربت هذا الأمر.

بأن فؤادي

كالماء يغلي على نار الجمر.

يمنعني الديانة والعقيدة والقدر.

مصلوبٌ في مدينتكم

على جذع القهر.

 

كم كنت خالي القلب املكه

وعبرت بك

فتوقف لديك

منذ ذاك الدهر.

يناجيك الليالي

ويحدثك أحاديث القمر.

 

لا تبالي إذا ما صمتت شفتاي

أو تبينت بملامحي

علامات النفور أو الضجر.

فأعرضت عني

و ساورتك ظنونٌ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدكّه..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 07:14 ص

كانت لنا دكّه –وهي عبارة عن مكان مرتفع عن الأرض نتخذه كمجلس- لا زلت اذكرها، كنا نسمّيها "دكّه العاطلين"، وسميت بهذا الاسم لأنها تصبح مرتعا وملاذا للشخص الذي يتخرج من دراسته ويصبح عاطلا عن العمل أو في انتظار فرصة لإكمال دراسته.. وكم شهدت هذه الدكّة من صراعات ونقاشات عديدة، ابتداء من تحليل المباريات، ونهاية بتحليل الأخبار السياسية.. اذكر حينها كيف كانت تخرج من محاجرها العيون، وترتفع الأصوات حتى يسمعنا من في البيوت، وكل هذا الجلبة لأننا ببساطة نتحاور، ولكننا في كثير من الأوقات لا نخرج بنتيجة.. فكم عشنا من صراعات، وكم تخاصم اثنان على تلكم الدكّة بعد أن كانا صديقين حميمين.. وكم من قصص خبيثة تبادلناها على هذه الدكّة، وجلسنا الساعات عليها وغيّرنا وبدّلنا، وراقبنا فيها الذاهب والآتي وكم صالحنا وكم فرقنا..

 

جلست عليها مرة أخرى قبل فترة قصيرة بعد غياب طويل، ولم يتغيّر فيها شيء، لكن ما تغيّر هو أن صوتي قد انخفض، وظلت عيني في محجرها، لكنها لازالت تتقلب يمنة ويسرة تنظر إلى الغادي والداني.. لأني تعلمت خلال تلك السنوات أن الإقناع والحوار لا يكون برفع الأصوات وجحوظ العينين ونشفان الريق.. وأهمها أني علمت أن الإنسان الذي أمامي يملك رؤيا تختلف عن رؤاي، ولا ينتقص من أمري أو من أمره شيء إذا ما اقتنع بكلامي أم لم يقتنع، أو اقتنعت أنا بكلامه أم لم اقتنع، وصرت ارحل عن تلكم الدكة وفي إقبالي إلى جلاسها نفس الحب الذي في قلبي وقت إدباري عنهم حين انتهاء المناقشة..

 

جميعنا يحمل في صدره الكثير من الآراء ووجهات النظر التي بناها لسنوات عدة واكتسبها كخبرة أو ربما ورثها عن أجداده وأسلافه أو امن بها كل من هم حوله وتأصلت فيه حتى صارت جزء من كيانه وتكوينه.. فصار بعضهم يظن أن لأرائه تلك حكمة لقمان، وفهم سليمان، ويقين إبراهيم، وفصاحة شعيب عليهم السلام.. ولذلك ما أن ترفض ذلك الرأي حتى يظن انك تلقيه بكامله -بجسده وروحه وعقله- إلى سلة المهملات، فيثور عليك وينتفض، ويزبد ويرعد، فيغيب المنطق من الكلام ويصبح الهجوم على الرأي هجوما شخصيا على الذات لا على الرأي..

 

ولذلك لا تتعجب حين تنظر إلى تلك الحوارات التلفزيونية وترى علية القوم وعلماءها يتسابون فيما بينهم كالصغار شأنهم كشأن عامة الشعب ممن لا حظ لهم في العلم والأدب، فتسمع كلمات مثل: "أنت ماذا أفهمك؟؟" أو "يا حمار" أو "أنت ضال وفاسق وشيخ المنافقين؟" وان كان الأمر سياسيا فحتما ستسمع الكلمة المشهورة "يا عميل!!".. أو يستصغر من أمامه ويرفض حتى التعليق على كلامه بقوله: "وليس الأمر يستحق النقد لأنه هذا الكلام لا يقبله عقل إنسان سوي، ولا يقبله إلا سفيه أو معتوه".. والبعض قد يتطور الأمر معه فلا يبالي بضرب من أمامه، وربما قتله لو أمكن الأمر أن ظن ان من أمامه يشكل خطرا على المجتمع -حسب رأيه-، وهذا سبب الكثير من العنف في هذا العالم..

 

صديقة لي، في مرة من المرات حين حدثتها عن نق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في الحافلة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 11 أكتوبر 2009 الساعة: 01:22 ص

جلست في ذلك المقعد قبل الصف الأخير وكم كان حظي جيدا إذ لم يكن بجانبي احد، فلم يكن الباص ممتلئاُ.. وأخرجت من حقيبتي تلك الكتب ووضعتها عن يميني.. فالرحلة ستكون طويلة لمدة يوم كامل كي نصل إلى جدة، وسأمضي الوقت قارئا ومستمعا لتلك المحاضرات التي حمّلتها في جهازي.. وبينما أنا جالس إذا بها ترمقني بنظرة وهي بجوار تلك النافذة المقابلة، وبجانبها أختها.. ابتسمت لها فردت إلي بابتسامة، فحولت ناظري نحو نافذتي.. وبعد برهة نظرت إليها مرة أخرى وتبسمت لكنها هذه المرة ردت بابتسامة أكثر إشراقا.. وأشارت إلي بإصبعها بطريقة فهمت منها أنها تستفسر مني إن كان هنالك احد بجانبي - ولم أرد في حقيقة الأمر منها أن تأتي - لكني تشجّعت وأومأت برأسي نافياً.. وفي الحال تجاوزت أختها وجلست بجانبي..

 

اسمي "ميرال"، هكذا قالت لي تلك الفتاة الصغيرة الجميلة والتي لم تتجاوز الثامنة من عمرها حين سألتها عن اسمها.. جلست طوال الطريق تقص علي حكايات كثيرة.. أخبرتني عن عائلتها ولم تكن تسمي لي النساء منهن لأنها اعتادت ذلك خلال تربيتها.. أشارت إلي نحو أمها وقالت: "هذه أمي وهي جامعية، لكنها الآن ربة منزل"، ثم نحو أخيها الأصغر، والذي بدا لي انه يعاني من إعاقة أو مرض ما، كما أوحى إلي شكله، لكن كانت له ابتسامة أخاذة أدخلت السرور إلى قلبي، وشعرت أنها تسوى الدنيا وما عليها وهو ينظر إلي من حضن أخيه..

 

أمامي يجلس أخوها الأوسط والذي علمت منها انه يدرس الثانوية العامة.. وبجانبه أخوها الذي يسبقها بسنة، والذي كانت غالبا ما تتعارك معه خلال هذه الرحلة، فقد كان يفسد علينا لعبتنا التي كنا نلعبها، وهي أن تأتي بكلمة، وأنا أتي بكلمة تبدأ بأخر حرف من كلمتها.. وعن يميننا أختها التي كانت تجلس بجانبها، والتي فهمت منها أنها في المرحلة الثانوية أيضا، وان والدتها غالبا ما توبخها لأنها تتحدث مع صديقاتها ليلاً بالساعات خلال الهاتف.. وبعد برهة، مررّت إلى هذه الأخت عن طريق "ميرال" بعض الكتب تشجيعا مني لها لدراسة الطب، ولأنها كانت تسأل الصغيرة بدافع من الفضول عن تلك المجموعة من الكتب، وتحمسّت للفكرة لأننا غالبا ما نشعر بالفخر إذا ما استطعنا أن نثبت للناس أن تخصصنا هو الأفضل، وكانت الفتاة الصغيرة كنوع من الشفرة تدعو أختها بعدسة لأنها لا تريد مني أن اعرف اسمها الحقيقي..

 

أما أخوها الأكبر فكان يجلس بجانب أختها الكبرى، وعلمت منها أنهما يدرسان في نفس الجامعة التي ادرس فيها، وان الأخ الأكبر يدرس الهندسة والأخت تدرس العلاج الطبيعي.. وتقدم بعد ذلك الأخ الأكبر مني وتعرّف علي وسلمت عليه وتحادثنا لبعض الوقت عن الدراسة والمشاريع المستقبلية والطموحات.. لكن "ميرال" كانت غاضبة وصرّفته لأنه يفسد علينا جو الحديث، فاستجاب ضاحكاً..

 

أخبرتني أنهم كانوا في زيارة سريعة إلى أقاربهم خلال عيد الأضحى المبارك، وها هم غافلون إلى مدينة جدة لاستكمال الفصل الثاني من الدراسة.. وأخبرتني أيضا أن عائلتهم تحف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثلاث دوائر..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 19:39 م

يُقال أن شخصية الإنسان وكوامنها تُقسم إلى ثلاث دوائر: الدائرة الأولى هي الدائرة الظاهرية والتي يعرفها كل الناس مثل لون الشخص وطوله ووظيفته وطريقة تعامله السطحية مع الناس، والدائرة الثانية هي الدائرة الحميمية والتي يعرفها الأهل والأصدقاء المقربين جدا وفيها تظهر شخصية الإنسان وأخلاقه الحقيقية، والدائرة الثالثة هي الدائرة الداخلية للإنسان والتي تتضمن توجهاته وقناعاته ونيته ومبادئه، وهذه الدائرة الأخيرة لا يعلمها إلا الله عز وجل..

خلال تعاملنا في الحياة غالبا ما نتعامل مع الناس عن طريق الدائرة الأولى فنرى الأشخاص ظاهريا وتعجبنا أخلاقهم فنقول: أن فلانا شخص صالح محترم، وفلانة طيبة القلب حنونة وهكذا.. وعادة ما نهمل التفكير في الدائرة الثانية، ونعجز عن معرفة الدائرة الثالثة لأنها ليست في متناول أيدينا ومقدرتنا كبشر..

وكم أتفاجأ حين ادخل إلى الدائرة الثانية من شخصية الإنسان.. فبعض الآباء ممن عرفتهم، بشوشون وطيبون في الخارج، لكن ما أن يدخلوا إلى بيوتهم حتى تغدوا البيوت جحيما لا يطاق.. وكم رأيت من سيدات كنت أراهن على فضائلهن لكن مع تعمقي ظهر لي الجانب المظلم منهن.. وحتى على مستوى الشباب والشابات.. ولذلك نسمع قصصا هنا وهناك تدل على الغدر والخديعة والنكران والظلم والأذية..

صرت أميل في كثير من الأحيان إلى التعامل مع الناس عن طريق الدائرة الأولى فقط وأتفادى الغوص إلى داخل الدائرة الثانية لهم.. وهذا سبب لي نوع من العزلة، مما جعل بعض الأصدقاء يخبروني بأنهم يجدوني باشاً هاشاً في العمل أو الدراسة لكن بعد ذلك أمضي إلى عالمي الخاص المحاط بالغموض والسرية..

وهذا ما كان يؤرقني حقيقة من فكرة الزواج لأننا عادة ما نتعامل مع الدائرة الأولى من العائلات ثم نضطر بعدها إلى الولوج إلى الدائرة الثانية والتي لا علم لنا بما تحتويه.. ومعلوم أن القلق يكون من الشيء المجهول وعدم التنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً.. خصوصا وأننا نعيش في بيئة متكتمة جدا ولا تفرق بين الصدق والمجاملة الكاذبة، أضف إلى ذلك المبالغة وغياب الشفافية..

لست خائفا من ولوج الدائرة الثانية، لكني أخاف الصدمة التي قد أتلقاها بعد فترة من الزمن حين تصعقك تلك الدائرة بشيء لم يكن في الحسبان، يوم تكون دفاعاتك مرخية.. فالناس غالبا ما يكون لديها بعض المقاومة والحذر، وتكون متحفزة ودفاعاتها أقوى ما يمكن في الدائرة الأولى، ولذلك تجد نفسك محميا نوعاً ما مما يصادفك من خلالها.. لكنها ترخي ما لديها من دفاعات حين تفتح قلبها وعقلها في الدائرة الثانية و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالم الروايات..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 3 أكتوبر 2009 الساعة: 03:00 ص

كم أعشق الروايات.. يذكر د.موسى الجويسر في محاضرة له بعنوان "أسرار النفس البشرية" أن الناس ينقسمون إلى قسمين من ناحية اتخاذ القرارات: مشاعريين عاطفيين أو مفكرين عقلانيين.. وكنت أقول لفتاة كانت تكتب قصصا وأشعارا أنها ستبرع في فن كتابة القصة لأنها كما أظن من النوع المشاعري العاطفي حسب قول الدكتور.. وبغض النظر عن الإيمان بمقولته تلك وتصنيف الناس إلى قوالب ثابتة، إلا أني أجدها صفة مهمة في كتابة القصص والروايات..

 

يمر الناس في هذه الدنيا بمشاعر مختلفة بين الحزن والفرح واليأس والأمل والحب والكره.. ولكل إنسان مبدأ يحركه نحو التصرفات التي يقوم بها سواء كان ذلك المبدأ صحيحا أم خاطئا.. وله رؤية خفية تختلف عن رؤى من هم حوله.. وله قناعات كان قد بناها وتبناها لسنوات عدة لا يشاركه فيها احد.. وقد تُفاجأ مثلي حين تعيش مع شخص لفترة طويلة جداً، ثم يبدر منه تصرف غريب غير متوقع، لم تعتقد يوما أن يصدر أو يكون منه، فتتساءل كيف حدث هذا؟؟ ولماذا؟؟..

 

تعلمت في حياتي حين أرى شخصا ما يتصرف بطريقة معينة أن اسأل نفسي عن سبب تصرف هذا الشخص بتلكم الطريقة وفي أحيان كثيرة لا أصل إلى إجابة ولا أجدد مبررا معقولا لدي.. غالبا لأننا كبشر نميل في بداية الأمر إلى تفسير تلك التصرفات على حسب تجاربنا السابقة التي عشناها وألفناها، والتي يصفها بعض المحللين النفسيين بالملفات التي خزنّاها في عقولنا خلال سنوات عمرنا.. فنستدعي تلك الملفات كي تفسر لنا الكثير من الأمور.. وبما أننا نعيش في عالم صغير مقارنة بالعالم الكبير ولم نختلط بالثقافات الأخرى إلا قليلا، فنقوم بالحكم على عادات الآخرين وتصرفاتهم وننظر إليها بمنظارنا نحن فقط لا بمنظارهم هم..

 

إن عالم الروايات ينقل لك بعض تلك التصورات بصورة جميلة حين يغوص خلالها الكاتب بك إلى أعمق أعماقه.. حين يحدثك عن مخاوفه وينبئك عن متاعبه وآرائه نحو الأمور ويهديك بخبرته ويعطيك وصفا دقيقا لشعوره هو عن طريق السرد ووصف الشخصيات التي عايشها خلال حياته ويبرر لك سلوكهم.. حتى أن بعض النقاد يعتقدون أن أرنست همنغواي الكاتب المعروف والذي وُجد منتحراٌ بدون سابق إنذار، كان يكتب عبارات مشفرة تعبر عما في نفسه ورغبته في الانتحار خلال رواياته..

 

إن الروايات تضم في طياتها خبرات طويلة تختصر في حياتك قرون عدة.. فالكاتب قد مضى من عمره الكثير ولربما مات منذ زمن بعيد قبل قراءتك لتلك الرواية، وكان قد مر بتجارب ضخمة تكتسبها أنت بسهولة في صفحات، وهذه ثروة لا تقدر بثمن.. فحين قرأت رواية "البؤساء" أدركت معنى الغفران والفرصة الثانية، وكيف يكون الرجل مذنبا بسبب ظروف اجتماعية صعبة، ويصبح صالحاً حين تتلقفه العناية والرعاية الحقيقية والثقة.. وفي "فيرونيكا تقرر أن تموت" تعيش مع فتاة أدركت سر الحياة في وقت متأخر وهي تحتضر، بعد أن مضت عمرها تحت ظل اليأس والروتين والضجر..

 

وفي رواية "نائب عزرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكمة في صورة..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 29 سبتمبر 2009 الساعة: 15:43 م

لدي في الجهاز صورة حائطية أتخذها كشعار لي في الحياة، حصلت عليها عن طريق مجموعة بريدية كنت مشتركا فيها تُدعى "الأحصنة البرية" وترمز إلى الحرية.. مرسوم عليها صورة شخص يقفز وبجانبها عبارة مكتوب فيها: (ليس المهم أن تربح أنت أو تخسر، لكن المهم هو أن اربح أنا أو أخسر).. عبارة تدل على الأنانية المفرطة، أليس كذلك؟؟.. انتظر قليلا كي اشرح لك مبدئي وبعد ذلك احكم بنفسك..

 

كنت في إحدى المستشفيات الكبيرة في أمريكا.. يضم هذا المشفى -والذي أخبرت أن في ولاية مجاورة له مستشفى أضخم منه- عدد هائل من الموظفين يبلغ الآلاف.. وحين ذهبت إلى مباراة للسلة في نفس جامعة الولاية رأيت عددا ضخما من الناس والجماهير، وتساءلت في نفسي كم يبلغ ما يتقاضاه هؤلاء الأشخاص جميعاً وكم يستهلكون من الغذاء والمساكن والحاجات وغيرها..

 

يبلغ عدد سكان الأرض في القترة الراهنة 6 مليارات من البشر، يزيدون قليلا أو ينقصون.. فتخيل معي ولو للحظة عدد ما يذبحون من الأنعام ويصطادون من الأسماك ويقطعون من الأشجار ويزرعون من الفواكه والخضروات يومياً، بالمليارات.. شعور غريب يجعل في صدرك رهبة من قدرة الله عز وجل على إمداد كل هذا، أليس كذلك؟؟..

 

والآن أخبرني، كم مرة شعرت فيها في حياتك بالحسرة من أن شخصا ما يملك شيئا لا تملكه وتتمنى أن تحصل عليه؟؟.. وحدثني عن عدد المرات التي حرصت فيها ألا تنفع إنسانا وتدله على شيء قد يساعده في قضاء حوائجه لأنك تظن أنه قد يغطي على فرصتك؟؟.. وهل ساورك شعور أن فلانا من الجنسية الأخرى جاء إلى بلدك لكي يسلب منك لقمة العيش التي هي من حقك ومن حق أولادك؟؟.. ومن منا طرد شخصا أو حث قريبه أن يقطع النفقة عن شخص ما لكي يحصل هو على مصروف أكثر؟؟..

 

في كتاب للدكتور صلاح الراشد "كيف تخطط لحياتك؟"، تحدث فيه الدكتور عن قانون جميل اسمه "قانون الوفرة".. وهذا القانون ببساطته يقول: أن الخير في الأرض يكفي الجميع.. وقد تستغرب هذا وتقول لي: لماذا إذن يعيش الناس في بؤس وفقر ومجاعة هنا وهناك؟؟.. السبب بسيط: هو أننا لا نؤمن بهكذا قانون، ونقبض على أيدينا ونقتر كما يفعل الكثير من الناس، ونخاف الفقر في المستقبل، ونتوقع أن باستطاعتنا قطع الأرزاق أو السيطرة عليها.. وهذا نتيجة الشعور بمشاعر الحسد والظن السيئ بالله عز وجل، وأضف إليها قلة الإيمان بالله فعلاً لا قولاً.. فنحن نظن أن الطرف الآخر لو عاش هانئاً فهذا سيعني أنني سأعيش في بؤس، لأن الرزق محدود بمنظورنا..

 

ففي العلاقات الاجتماعية شاءت الأقدار لي أن أرى بعض الأشخاص الذين إن رأوك تمضي قدما ثبطوك بسبب شعورهم بالحسد، ولو أنهم فكروا قليلاً بأن الخير سيكفي الجميع وأن لديهم نفس الفرصة لبذلوا جهدهم لنيل ذلك الخير هم أيضا.. لكنهم يظنون أن الخير لو نالك فهذا بالتالي ينقص من أمرهم الشيء الكثير ويجعلهم أقل منك.. فلا تسمع كلمة تشجيع واحدة..

 

في حديث لا اذكر سنده إن كان صحيحا أم لا.. يعد فيه الله تعالى بأنه سيعطي قليل العقل والحيلة من الرزق الوفير ما يحتار له أصحاب العقول والفطنة، الذين ربما يظنون أنهم هم الأحق بالرزق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كم كنت جميلا..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 26 سبتمبر 2009 الساعة: 13:42 م

هل سبق لك أن رأيت صورة قديمة وقلت في نفسك: كم كنت جميلاً حين كنت صغيرا؟.. لكن قل لي إذن بصراحة ماذا كان شعورك حين تسلمت تلك الصورة من محل التصوير.. لاشك انك استغربت أن هذا شكلك وغضبت من الصورة ولربما فكرت في تمزيقها.. لكن مع مرور الوقت تأقلمت مع الصورة وأحببتها.. لا تتعجب، فذاك شعور طبيعي، فأنا قد شعرت به كثيرا ولا أزال..

 
جلست إلي امرأة ولست اكذب إن قلت لكم أن عمرها في الخمسينات.. كان لديها على ما اذكر مرض في مفاصلها وحين سألتها عن تأثير ذلك المرض على حياتها، قالت لي بأنها ترقص وتستمتع بحياتها.. ضحكت من قولها وقلت لها أن جدتي التي في مثل سنك لو فكرت بالرقص لتناثرت إلى شظايا صغيرة.. ضحكت السيدة وأعجبت بي، لكني لا أظن منها أن تعتقد أني أتودد إليها..
 
يميل الإنسان كثيرا إلى التغني بالماضي والثناء عليه وتقديس الأشخاص الذين كانوا فيه.. ولست ادري سبب هذا الشعور؟؟ فأنا كنت انظر إلي والدي كقدوة وكنت اعتبر أفعاله وأقواله صحيحة، وكنت أقدس الكبار وأعتبرهم لا يخطئون..  لكن مع مرور الوقت اكتشفت عكس ذلك تماما.. فقد كان هنالك حلاقٌ عجوز يُدعى العم يوسف -رحمة الله عليه- هو من فتح عيني إلى هذه النقطة حين كان يقص علي جميع فضائح الآباء وزلاتهم وأفعالهم المشينة في الحارة.. كنت اصدم كثيرا من حكاياته لكني كنت اعشق الاستماع إليها..
 
حتى الأدوات القديمة كانت مقدسة.. فالتلفاز القديم المصنوع من الحديد الخالص والذي تتقلب بين القنوات من خلاله عن طريق أداة تشبه ساعة الفرن القديمة يقولون عنه: تلفزيون أصلي وابن حلال، والتلفزيون الحديث كله بلاستيك ومغشوش.. وقس على ذلك السيارة صاحبة المقدمة الفولاذية والتي لو ارتطمت بجدار أو بساق أدمي فاقرأ عليه السلام.. حتى أني اذكر جارنا الذي حلف بالله وزعم أن الطائرة التي اصطدمت ببرج التجارة العالمية بنيويورك سوف لن تتجاوز شبّاك منزلهم الأصلي الصلب.. وان ذلك البرج كله زجاج في زجاج ولذلك انهار ببساطة..
 
والآن، وبعد التخرج اذكر كيف أن الكثيرين من الطلاب الذين كانوا يقرفون الحياة الجامعية والدكاترة والزملاء أصبحوا بقدرة قادر يعشقون الجامعة والمستشفى والماضي، ويسمي الشخص الذي كان يراه كل يوم ولا يسلم عليه ويبغضه أروع الناس، ويرسل له السلام الحار كما لو يود أن يقبّله.. وحتى العلاقات العاطفية الفاشلة التي دعونا الله أن يخلصنا منها وقتئذ، تغنينا بها وتمنينا رجوعها، ولو عادت لعدنا لما كنا عليه..
 
قديما قالوا أن على الإنسان أن ينسى الماضي وألا يفكر بالمستقبل ويعيش الحاضر.. وكنت افهم أن ذلك يعني نسيان الماضي بالكلية رغم ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنا خير منه..

كتبها إسماعيل فلاتة ، في 23 سبتمبر 2009 الساعة: 00:23 ص

أذكر أني كنت أتحدث إلى تلك السيدة في العيادة حين تمنت في ذلك الوقت بنبرة صادقة أن تكون يهودية لأن ذلك في الدم.. نظرت إليها وابتسمت، وقلت لها: ماذا في ذلك الدم.. فردت انه شيء مميز ومقدس أن تكون أمك يهودية، وكم هو رائع أن تكون كذلك.. وفي مساء يوم أخر لاقيت أخرى في المطعم حدثتني عن معنى اسمي فقلت لها انه اسم النبي الذي تنتمي له العرب وانه جد نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وابن إبراهيم عليه السلام -جد يعقوب جد اليهود- من هاجر.. فلاحظت نظرة ريبة منها، وكأنها استهجنت الأمر.. حينها عرفت أني مسلم، ودار نقاش طويل لا يتسع المجال لذكره..

 

غريب أمر الناس كيف أنهم يقومون بتفضيل أنفسهم بأمور لا اعلم حقيقة كيف يكون التفضيل فيها.. حتى إبليس من الجن صاح وماج حين أمره الله بالسجود لأدم، قائلا: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.. وما أدرى إبليس المتفلسف أن النار خير من الطين؟؟.. كما لست أعلم كيف يكون الأبيض خير من الأسود؟؟.. وكيف يكون المنتمي إلى القبيلة الفلانية خير ممن يعود إلى القبيلة الأخرى؟؟..


إن شعور الإنسان بعظمته شيء مفطور فيه، ولذلك قرأت في كتاب قديماً أن اليابانيين يحقدون على الشخص الذي يراقص نسائهم رغم أن الرقص مسموح لديهم.. وقرأت أن شعوب الاسكيمو تعتبر شعوب العالم الأخرى مجموعة من الكسالى.. وان في الهند جماعة تعتبر نفسها من سلالة الآلهة.. وشعوب التبت ترفض الآكل من طعام مر عليه ظلك.. وإمبراطوري بعض الدول يزعمون أنهم نشئوا من مزاوجة السماء للأرض، وأن الدم المقدس يجري في عروقهم.. وهتلر امن بمبدأ تفوق العرق الآري على سائر الشعوب.. وبعض العائلات في دولتي تأبى أن تلامس يدهم يد إنسان من عامة الشعب، بل عليه أن ينحني تعظيما لهم..

 

أني اعتقد أن سبب الخطيئة الأولى ليس الحسد إنما هو الكبر الكاذب الذي يذهب بالخير كله.. فقابيل قتل أخاه لأنه اعتقد بأنه لا يستحق الزواج من شقيقته الجميلة كما تقول بعض الروايات، و أنه لا يستحق قبول القربان من الله.. ونوحٌ رفض قومه الإيمان بالوحي لأنهم رأوا أن أتباعه من الأراذل الضعفاء ممن لا رأي لهم ولا مكانة.. وفرعون استعبد بني إسرائيل بغير وجه حق، يذبّح أبناءهم ويستحيي نسائهم.. واليهود رفضوا طالوت ملكا عليهم، لأنه ليس من سلالة الملك والمال.. وبعض كفار قريش استنكروا أن يخرج رجل من بني هاشم، وتمنوا أن ينزّل الوحي على احد رجلين أحدهما من مكة و الآخر في الطائف..

 

كم رأيت أنواع البشر ممن يظنون انه بمولد ذلك الشخص بتلك الصفة أو العرق أو الجنسية أو العائلة أو الأرض يصبح خيرا من الآلوف، بل من ملايين البشر ممن سبقوه، وكل ذلك بدون مجهود يُذكر.. ولذلك لا يسعى إلى اكتساب ما فيه رفعته.. وسر ذلك أن تحرك الإنسان نحو المجد والتفوق واثبات الوجود والأفضلية يحتاج إلى دافع قوي يشعره بنقصه وانه بحاجة لبذل مجهود اكبر لاكتساب ذلك.. ومتى ما تشبعت تلك الرغبة بتلك المزاعم الواهية لم يعد عند الإنسان ذلك ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي